***** زيد بن حارثة *****
الذي عرف بنقاء نفسه, و سماجة خلقه أو ذكاء عقله ... !
فتعالو بنا الأن لكي نعيش هذه اللحظات المترعة و نحن نطالع قبسا من سيرة و حياة هذا الصحابي الجليل الذي كان صحابيا مند كان صغيرا ...
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين و لاصلاة و السلام على سيدنا محمد سيد الأنبياء و المرسلين و بعد ...
أعزائي الكرام :
إنه الفتى الذي عاش في كنف المصطفى عليه الصلاة و السلام .. ! ..
الفتى الذي أطلق عليه : " حب رسول الله صلى الله عليه و سلم "
الفتى الذي ضمه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أسرته, من غير أن تكون هناك رابطة دم تجمع بينهما ..
و من ثم ...
لازم النبي صلى الله عليه وسلم مند كان طفلا صغيرا .. ! ..
الفتى الذي سرق من والديه, و بيع رقيقا في سوق العبيد بمكة ..
أتدرون من يكون هذا الصبي الصغير ؟ ..
إنه زيد بن حـــــــارثة, نعم زيد بن حارثة ...
لزيد بن حارثة قصة تثير فينا الإعجاب, تثير في عقولنا الدهشة, كيق كتب لهذا الصبي الصغير أن تسوقه الأقدار ليعيش في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم و كأن الرعاية الإلهية كانت تحرسه مند أن تاه عن حضن أمه ليعيش في رغاية من هو أعز من أمه و أجل ...
كان زيد بن حارثة يعيش في كنف أهله, و كان والده سعيدين به ...
و دات مرة تعرض ديار قومه لغزروة من إحدى القبائل المجاورة المعادية على ديارهم على حين فجأة من أمرهم ...
فسرقو و نهبوا ... و ضربوا و حرقوا ... و سبوا و قتلوا .. ! ..
و تعرض زيد للسرقة من قبل أحد الرجال الغازيين عليهم ... فأخده و حمله ...
حتى أتى به سوق الرقيق في مكة مع بعض الغلمان الذين سرقوا من بني قومه .. ! ..
اشتراه رجل من مكة يدعى " حكيم بن حزم " و هو ان شقيق خديجة بنت خويلد روجة النبي رضي الله عنها.
حمله حزم و أخده كهدية لعمته خديجة ...
و ما إن رأت السيدة خديجة رضي الله عنها " زيد " حتى ارتاحت نفسها له, عندما أدركت بفراستها المعهودة .. علامات النبوغ و الذكاء و التعقل في محيا هذا الصبي الصغير ...
فأخدته خديجة و وهبته بدورها إلى زوجها النبي صلى الله عليه وسلم ...
و ما أن وقعت عينا النبي صلى الله عليه وسلم على زيد حتى أشفق عليه, و أختلجت قلبه عواطف تجاه زيد فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم .. ! .. و جعله بمنزلة ابنه .. ! ..
أعزائي :
و هكذا كتب لزيد أن يعيش في بيت النبي صلى الله عليه وسلم أعظم بيوت الأرض قاطبة ...
ز كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يحوط زيدا بعنايته و رعايته ... و خاصة بعد أن عهد النبي صلى الله عليه وسلم في زيد الصدق و الأمانة و الذكاء و الإخلاص و لشدة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بزيد, و لعظيم حبه له الذي عهده الناس فيه ...
صاروا يكلقون على زيد ... زيد بن محمد .. ! ..
و يحدث مرة ...
أن تأتي بعض الأقارب زيد إلى مكة حاجا إلى الكعبة في موسم الحج ...
و كان زيد برفقة النبي صلى الله عليه و سلم يجوب في نواحي الكعبة ..
فوقعت عين قريبه عليه فعرفه على الفور بأنه " ابن حارثة "! ..
الولد الذي ضاع و فقده أهله مند عدة سنوات فتقدم قريبه منه و عرفه بنفسه و قص عليه كيف يتعذب والده لفقده و فراقه .. و ضياعه عنه .. ! ..
أوصى زيد قريبه بأن يطمئن والده بأن ابنه ما يزال حيا و يعيش امنا في كنف أعظم رجل في العالم ..
الذي وجد فيه أكرم والد له و قال لهم :
أخبروا والدي أني هنا مع أكرم والد, و عندما أخبر والد زيد بذالك .. رقص فرحا و امتلأت نفسه بهجة و سرورا ...
و على جناح من السرعة شد الرحال إلى مكة ساعيا في طلب ابنه, و رده إلى كنفه, و إلى ديار قومه ...
و في مكة كانت المفاجأة التي لم يكن يتوقعها والد زين ! ..
لقد كان حارثة طوال طريقه إلى مكة يمني نفسه بعودة ابنه معه .. ! ..
و يتصور كيف سيسعد ابه بلقائه و كيف سيرتمي إليه و يضمه إلى صدره .. ؟ و كيف أنه لن ينتظر لحظة واحدة في مكة و سيعود معه سريعا إلى ديارهم .. ؟ ..
لقد كانت ظنون حارثة والد زيد في غير محلها .. ! ..
فعندما وصل مكة و التقى بمحمد صلى الله عليه و سلم قال له : يا بن عبد المطلب - يا بن هاشم - يا بن سيد قومه أنتم أهل حرم الله و جيرانه, تفكون العاني, و تطعمون ل[سير, جئناك و ابننا عندك فامنن علينا, و أحسن إلينا في فدائه ...
فسأله النبي صلى الله عليه و سلم : من هو ؟ ..
قال حارثة : هو زيد بن حارثة ابني.
فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا غير ذلك ؟ ..
قال حارثة : و ما هو ؟ ..
قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ادعوه فأخييره, فإن اختاركم فهو لكم .. ! ..
و اختارني .. فو الله ما أنا بالذي أختار على من أختارني أحدا ...
فاهتز قلب و عقل حارثة لمقالة النبي صلى الله عليه و سلم ثم أرسل النبي صلى الله عليه و سلم طلب زيد ...
فلما حضر زيد قال النبي صلى الله عليه و سلم :
هل تعرف هؤلاء ؟ ..
قال زيد : نعم, هذا أبي و هذا عمي ...
قال النبي صلى الله عليه و سلم : فأنا من قد علمت و رأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما .. ! ..
قال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أنت مني مكان الأب و العم .. ! ..
فغضب الأب و العم و قالا لزيد : ويحك .. ! .. أتختار العبودية على الحرية, و على أبيك و عمك و أهل بيتك ؟؟
قال زيد : نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئا .. ! ..
ثم أدار وجهه إلى النبي صلى الله عليه و سلم و قال له :
ما أنا بالذي أختار عليك أحدا, أنت الأب و المعلم .. ! ..
دهش النبي صلى الله عليه و سلم من ذكاء زيد و من فصاحة لسانه, و قوة شكيمته ...
فما ملك الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم بعدها إلا أن توجه إلى ساحة الكعبة و أخد بيد زيد, و أعلن أمام الملأ, قائلا بأعلى صوته :
" اشهدوا أن زيدا ابني يرثني و أرثه "
و هكذا ...
إختار زيد كنف النبي و فضله على كنف أبيه.
و من ثم ...
أصبح الناس يطلقون على زيد
" زيد بن محمد "
أعزائي :
لقد عاش زيد بقرب النبي صلى الله عليه و سلم سعيدا مغتبطا بمحبة النبي صلى الله عليه و سلم له ...
كما بادل النبي صلى الل عليه و سلم محبته ... و نشأ و تلرعرع في بيت النبوة كما لو أنه كان ابن النبي محمد من لحمه و دمه .. ! ..
و كان زيد أول خمسة في الإسلام امنوا بالرسول الكريم صلى الله عليه و سلم ..
بعد خديجة و علي و الصديق رضي الله عنهم أجمعين ... فكان زيد الثالث ...
و بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه و سلم من مكة إلى المدينة هاجر معه زيد و شهد معه كل الغزوات و الحروب ضد الكفار.
و لكن ...
في أحد الأيام ...
ينزل الوحي الأمين ...على النبي صلى الله عليه و سلم يحمل إليه أمر السماء بحرمة التبني, أمرا إياه أن يرد إلى زيد نسبه الحقيقي :
""" و ما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل ادعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا أباءهم فإخوانكم في الدين و مواليكم """ - الأحزاب 4.5 -
أعزائي :
بعد أن رد النبي صلى الله عليه و سلم إلى زيد نسبه, و عاد اسم زيد من جديد :
" زيد بن حارثة "
أراد النبي صلى الله عليه و سلم بعدها أن يبرهن للناس جميعا أنه لا فرق في الإسلام بين أبيض و أسود و لا غني و فقير و لا عربي و أعجمي ...
و إنما التفاضل بين الناس في الإسلام هو التقوى و العمل الصالح ...
فزوج زيدا من إحدى شريفات بني هاشم و هي :
" زينب بنت حجش "
غير أن زواج زيد من زينب لم يكن موفقا, فوقع الطلاق بينهما ...
و بعد أن انتهت من عدة طلاقها, تزوجها النبي صلى الله عليه و سلم بأمر السماء :
""" فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا و كان أمر الله مفعولا """ - الأحزاب 37 -
في العم الثامن للهجرة, علم النبي صلى الله عليه و سلم أن الروم في بلاد الشام يعدون العدة لغزو بلاد الحجاز و القضاء على الإسلام ...
فأراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يباغتهم و يبدأهم بالحرب ...
فهجز جيشا قوامه ثلاثة ألاف مقاتل من كبار الصحابة و الفرسان المقاتلين الأشداء, و جعل قيادة هذه الحملة لزيد بن حارثة .. ! ..
انطلق الجيش بقيادة زيد, و خرج معهم النبي صلى الله عليه و سلم مودعا حتى مشارف المدينة, و جعل أمر القيادة بعد زيد لجعفر بن أبي طالب, و بعده لعبد الله بن رواحة ...
و كان من بين جنود الحملة الفارس الكبير, المحارب الشعاع, سيف الله البتار ........ خالد بن الوليد
و عند مشارف الشام في مؤتة جرت المعركة .. ثلاثة الاف مقاتل من المسلمين, يقاتلون ثلاثمائة ألف مقاتل من الروم ... لم تكن القوى متكافئة .. ! ..
و مع ذلك قاتل المسلمون و جاهدوا ببسالة و شجاعة و أبلوا بلاءا حسنا في سبيل الله عز و جل .. ! ..
و امتلأت قلوب الروم خوفا و ذعرا لما وجدوه من ثبات و إقدام في جنود الإسلام ...
سقط زيد في هذه المعركة شهيدا ...
فيأخد الراية من بعده جعفر بن أبي طالب ... فيسقط جعفر هو الأخر شهيدا في هذه المعركة ...
فيأخد الراية من بعده عبد الله بن رواحة فيسقط هو الأخر شهيدا ...
فيتولى قيادة المسلمين من بعدهم خالد بن الوليد, فاستطاع أن يقلب المعركة من هزيمة إلى نصر عندما أوهم الأعداء أن هناك مددا كبيرا أتيا للمسلمين من المدينة ...
فيلقي الله في نفوس الروم الرعب و الخوف فيتفرقون فارين و هاربين ... مما ضاعف من خسائرهم ...
و يعود خالد بجود المسلمين إلى المدينة, و لما علم الرسول الكريم بمقتل الشهداء الثلاثة ترحم و أخبر أنهم في الجنة في روح و ريحان ... ونعيم مقيم ... جزاءا لشهادتهم .. ! .. في سبيل الله ...
.d] hfk phvem vqd hggi uki